أبي الفدا

13

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

جواب من قال : أنا آتيك ، قال اللّه تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » وقريء في غير السبعة : وإذن لا يلبثوا بحذف النون للنصب « 2 » . . وكي : « 3 » تنصب أبدا ومعناها أنّ ما قبلها سبب لما بعدها كقولك : أسلمت كي أدخل الجنة ، فإنّ الإسلام سبب دخول الجنّة ، وهي ناصبة للفعل المضارع عند الكوفيين وهو اختيار ابن الحاجب « 4 » ، وذهب بعضهم « 5 » إلى أنّ كي حرف جرّ فلا تدخل على الفعل إلّا بتقدير أن بعدها ، وردّ بأنّها لو كانت حرف جرّ لما جاز الجمع بينها وبين اللّام في نحو قولك : قمت لكي تقوم « 6 » . ذكر إضمار أن وأن تنصب الفعل مضمرة بعد خمسة أحرف وهي : حتّى واللّام والفاء والواو وأو . ذكر حتّى « 7 » أمّا حتّى فإنّها حرف جرّ فإذا وقع بعدها الفعل المضارع فلا بدّ وأن تكون في تأويل الاسم ليصحّ دخول حرف الجرّ عليه ، ولا تكون بتأويل الاسم إلّا ( بأن أو ما أو كي ) ولا يستقيم تقدير ما لأنّها لا تعمل مظهرة فكيف تعمل مقدّرة ، ولا تقدير كي لفساده في مثل : سرت حتّى تغيب الشمس ، فتعينت أن فوجب تقديرها « 8 » ، وإنّما

--> ( 1 ) الآية 76 من سورة الإسراء . ( 2 ) قرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي خلافك بكسر الخاء وبألف بعد اللام ، وقرأ الباقون خلفك ، وهما لغتان بمعنى واحد ، وقرأ أبي وإذا لا يلبثوا بحذف النون وكذا هي في مصحف عبد اللّه ، انظر الكشف ، 2 / 50 والبحر ، 6 / 66 والتبيان ، 2 / 829 والنشر ، 2 / 308 وشرح المفصل ، 7 / 16 وشرح التصريح ، 2 / 535 . ( 3 ) الكافية ، 416 . ( 4 ) في شرح الوافية ، 346 « والصحيح أنها الناصبة » . ( 5 ) سيبويه والبصريون . الكتاب ، 3 / 5 - 7 وشرح الكافية ، 2 / 238 . ( 6 ) انظر هذه المسألة في الإنصاف ، 2 / 570 وشرح المفصل ، 7 / 18 ، والهمع ، 2 / 4 وقال ابن الحاجب في شرح الوافية ، 346 بعد ذكره المثال ما نصه « فمتفق على أنها في مثل ذلك الناصبة » . ( 7 ) الكافية ، 416 - 417 . ( 8 ) بعدها في شرح الوافية ، 346 فثبت أن النصب بها .